السيد علي الطباطبائي

405

رياض المسائل ( ط . ق )

إلا بعد احتفافها بالقرائن القطعية وضعف المرسل وإن عد كالصحيح مع عدم صراحته في العمد فيحتمل الجهل فليحمل عليه للجمع والختان في الرجل وفاقا للأكثر بل لم ينقل في المنتهى خلافا فيه وعن الحلي أنه شرط الحج بإجماع آل محمد ص للنهي عنه في الصحاح وغيرها المفسد للعبادة من غير فرق بين الفرض والنفل خلافا للحلي فظاهره التوقف وليس في محله نعم الأخبار لا تدل على الشرطية المطلقة بحيث يشمل غير صورة العمد لاختصاص النهي الذي هو مناط الدلالة بها فلا يعم غيرها إلا أن يتم بالإجماع وعدم القائل بالفرق إن تم واحترز بقوله في الرجل عن المرأة فلا يشترط عليها بالإجماع كما قيل للأصل مع اختصاص الأخبار بغيرها وخصوص الصحيح لا بأس أن تطوف المرأة غير مخفوضة وعن الصبي للأصل وعدم دليل فيه عدا إطلاق الصحيح الأغلف لا يطوف بالبيت ولا عموم فيه بل غايته الإطلاق المنصرف إلى غيره لغلبته فتأمل مضافا إلى عدم توجه النهي إليه ومن الوجه الأول يستفاد إلحاق الخنثى بالصبي مع احتمال عدمه لوجوب تحصيل يقين الخروج عن عهدة التكليف القطعي ولا ريب أنه بل وإلحاق الصبي بالرجل أحوط وإطلاق العبارة يشمل المتمكن من الختان وغيره ولو بضيق الوقت خلافا لجماعة فقيدوه بالمتمكن وهو قوي للأصل وعدم انصراف الأخبار الناهية إلى غيره نعم في الخبر في رجل يسلم فيريد أن يختن وحضره الحج أيحج أم يختن قال لا يحج حتى يختتن ولكن في سنده جهالة بل وضعف في الدلالة لما قيل من أنه غير ظاهر في أنه غير متمكن من الختان لضيق الوقت وأن عليه تأخير الحج من عامه لذلك فإن الوقت إنما يضيق عن الاختتان مع الاندمال فأوجب ع أن يختتن ثم يحج وإن لم يندمل ويستحب مضغ شيء من الإذخر كما هنا وفي الشرائع والقواعد وعن الجامع والجمل والعقود وفيه تطيب الفم بمضغ الإذخر أو غيره قبل دخول مكة كما عن الوسيلة والمهذب وفيه نحو ما في الجمل والعقود من تطيب الفم به أو بغيره أو عند دخول الحرم كما عن النهاية والمبسوط والسرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى واستبصار والمصباح ومختصره وفي هذه الثلاثة التطيب أيضا بغير كما في الكتابين والأصل في المسألة الصحيح إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه ونحوه الخبر وقال الكليني سألت بعض أصحابنا عن هذا فقال يستحب ذلك ليطيب به الفم لتقبيل الحجر قيل وهو يؤيد استحبابه لدخول مكة بل المسجد وكونه من سنن الطواف ودخولها من أعلاها كما في الشرائع والقواعد وعن النهاية والمبسوط والاقتصاد والجمل والعقود والمصباح ومختصره والكافي والغنية والجامع إذا أتاها من طريق المدينة كما عن المقنعة والتهذيب والمراسم والوسيلة والسرائر والتحرير والمنتهى والتذكرة وفيه أو الشام قيل لاتحاد طريقهما بقربها بل قيل ذلك وفيه أيضا فأما الذين يجيئون من سائر الأقطار فلا يؤمرون بأن يدور وليدخلوا من تلك الثنية يعني الثنية العليا وفيه أيضا وقيل بل هو عام ليحصل التأسي بالنبي ص قلت واستظهره الشهيدان في الدروس والروضة ونسب في الدروس إلى الفاضل اختصاصه بالمدني والشامي قال وفي رواية يونس إيماء إليه قلت لأنه سئل الصادق ع من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة فقال ادخل من أعلا مكة وفيه أن القيد في كلام السائل والأجود الاستدلال به بالأصل واختصاص الرواية السابقة وهي موثقة بالمدني ولا دليل على العموم والتأسي به إنما يتم لو دل دليل على أن فعله على العموم ولم نجده وإنما الموجود منه نحو الصحيح أنه ص دخل من أعلا مكة من عقبة المدنيين وهو كما ترى لا دلالة فيه عليه والأعلى كما في الدروس وعن غيره ثنية كداء بالفتح والمد وهي الذي ينحدر منها إلى الحجون مقبرة مكة ويستحب دخولها حافيا كما عن الشرائع والقواعد وعن المبسوط والوسيلة وظاهر الاقتصاد والجمل والعقود والمهذب والسرائر والجامع وفي الصحيح إذا دخلت المسجد الحرام فأدخله حافيا على السكينة والوقار والخشوع ومن دخله بخشوع غفر له إن شاء اللَّه وأن يدخلها على سكينة ووقار احتراما لها وللبيت وللصحيحين وغيرهما فيها من دخلها بسكينة غفر له ذنبه وفي الصحيح كيف يدخل بالسكينة قال يدخل غير متكبر ولا متجبر وبمعناه غيره وأن يكون مغتسلا لدخولها من بئر ميمون أو فخ للصحيح إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء اللَّه تعالى فاغتسل حين تدخله وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكة وفي آخر مضمر عن الغسل في الحرم قبل دخوله مكة أو بعد دخوله قال لا يضرك أي ذلك فعلت وإن اغتسلت بمكة فلا بأس وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس ويستفاد منه التخيير بين الغسل قبل الدخول وبعده لكن المستحب الأول كما هو شأن كل غسل يستحب المكان وفي المرسل أن اللَّه عز وجل يقول في كتابه وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا وهو طاهر قد غسل عرفة والأذى وتطهر ولو تعذر التقديم اغتسل بعد الدخول لما مر من الصحيح قيل والاغتسال من بئر ميمون للقادم من العراق ونحوه ومن فخ للقادم من المدينة وبالجملة فكل ما يمر عليه في قدومه فلا يكلف غيره بأن يدور حتى يرد أحد ذلك فيغتسل فيه للأصل وعدم عموم النص أو إطلاقه والدخول إلى المسجد من باب بني شيبة قيل للتأسي والنص وعلل فيه بأن هبل بضم الهاء وفتح الباء وهو أعظم الأصنام مدفون تحت عتبتها فإذا دخل منها وطئه برجله وفي المدارك وغيره أن هذا الباب غير معروف الآن لتوسع المسجد لكن قيل إنه بإزاء باب السلم فينبغي الدخول منه على الاستقامة إلى أن يتجاوز الأساطين ليتحقق المرور به على هذا القول والدعاء عنده أي عند الدخول بالمأثور وفي الصحيح ففيه فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته بسم اللَّه وبالله ومن اللَّه وما شاء اللَّه والسلام على أنبياء اللَّه ورسله والسلام على رسول اللَّه والسلام على إبراهيم خليل اللَّه والحمد لله رب العالمين فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي وتجاوز عن خطيئتي وتضع عني وزري الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا ومباركا وهدى للعالمين اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك مطيعا لأمرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك الخائف لعقوبتك اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك [ كيفية الطواف ] أما الكيفية [ واجبها ] فواجبها [ الأول النية ] النية واستدامة حكمها إلى الفراغ وفي غيره من العبادات والأظهر الاكتفاء فيها بقصد الفعل المتعين طاعة لله عز وجل وإن كان الأحوط التعرض للوجه من وجوب أو ندب وكون الوجه إسلاميا أو غيره تمتعا أو غيره وفي الدروس ظاهر بعض القدماء أن نية الإحرام كافية عن خصوصيات نيات الأفعال وما ذكرناه أظهر وأحوط [ الثاني البدأة بالحجر الأسود والختم به ] والبدأة بالحجر الأسود والختم به بالإجماع كما في كلام جماعة والمعتبرة